مجمع البحوث الاسلامية

687

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه الواحديّ ( 4 : 151 ) ، والبغويّ ( 4 : 253 ) . الطّوسيّ : والمعنى يحبط ثواب ذلك العمل ، لأنّهم لو أوقعوه على وجه الاستحقاق لاستحقّوا به الثّواب ، فلمّا فعلوه على خلاف ذلك استحقّوا عليه العقاب ، وفاتهم ذلك الثّواب ، فذاك إحباط أعمالهم ، فلا يمكن أن يستدلّ بذلك على صحّة الإحباط في الآية على ما يقوله أصحاب الوعيد ، لأنّه تعالى علّق الإحباط في الآية بنفس العمل ، وأكثر من خالفنا يعلّقه بالمستحقّ على الأعمال ؛ وذلك خلاف الظّاهر . ( 9 : 341 ) الزّمخشريّ : أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ منصوب الموضع ، على أنّه مفعول له ، وفي متعلّقه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق بمعنى النّهي ، فيكون المعنى : انتهوا عمّا نهيتم عنه لحبوط أعمالكم ، أي لخشية حبوطها ، على تقدير حذف المضاف ، كقوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا النّساء : 176 . والثّاني : أن يتعلّق بنفس الفعل ، ويكون المعنى : أنّهم نهوا عن الفعل الّذي فعلوه لأجل الحبوط ، لأنّه لمّا كان بصدد الأداء إلى الحبوط ، جعل كأنّه فعل لأجله وكأنّه العلّة . والسّبب في إيجاده على سبيل التّمثيل ، كقوله تعالى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا القصص : 8 . فإن قلت : لخّص الفرق بين الوجهين . قلت : تلخيصه أن يقدّر الفعل في الثّاني مضموما إليه المفعول ، كأنّهما شيء واحد ، ثمّ يصبّ النّهي عليهما جميعا صبّا . وفي الأوّل يقدّر النّهي موجّها على الفعل على حياله ، ثمّ يعلّل له منهيّا عنه . فإن قلت : بأيّ النّهيين تعلّق المفعول له ؟ قلت : بالثّاني عند البصريّين مقدّرا إضماره عند الأوّل ، كقوله تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً الكهف : 96 ، وبالعكس عند الكوفيّين . وأيّهما كان فمرجع المعنى إلى أنّ الرّفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل . وقراءة ابن مسعود ( فتحبط اعمالكم ) أظهر نصّا بذلك ، لأنّ ما بعد الفاء لا يكون إلّا مسبّبا عمّا قبله ، فيتنزّل الحبوط من الجهر منزلة الحلول من الطّغيان ، في قوله تعالى : فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي طه : 81 . والحبوط من حبطت الإبل ، إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وربّما هلكت ، ومنه قوله عليه الصّلاة والسّلام : « وإنّ ممّا ينبت الرّبيع لما يقتل حبطا أو يلمّ » . ومن أخواته : حبجت الإبل ، إذا أكلت العرفج فأصابها ذلك ، وأحبض عمله مثل أحبطه ، وحبط الجرح وحبر ، إذا غفر ، وهو نكسه وتراميه إلى الفساد . جعل العمل السّيّء في إضراره بالعمل الصّالح كالدّاء والحرض لمن يصاب به ، أعاذنا اللّه من حبط الأعمال وخيبة الآمال . وقد دلّت الآية على أمرين هائلين : أحدهما : أنّ فيما يرتكب من يؤمن من الآثام ما يحبط عمله . والثّاني : أنّ في آثامه ما لا يدري أنّه محبط ولعلّه عند اللّه كذلك ، فعلى المؤمن أن يكون في تقواه كالماشي في طريق شائك لا يزال يحترز ويتوقّى ويتحفّظ . ( 3 : 555 ) نحوه النسفيّ [ اكتفى بالوجه الأوّل للزّمخشريّ ] ( 4 : 166 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 112 ) ، والبروسويّ ( 9 : 64 ) . ابن عطيّة : وقوله تعالى : ( ان تحبط ) مفعول من